السيد جعفر مرتضى العاملي
109
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
حرصهم على وعي ما يجري فيه أشد وآكد ، لأن ذكراه ستكون عزيزة ، ومقرونة بمؤثر عاطفي ، خصوصاً بعد أن يفقد رسول الله « صلى الله عليه وآله » من بينهم ، أو يصلهم خبر وفاته بعد أيام يسيرة من وصول بعضهم إلى بلده ، أو قبل أن يصلوا إلى ديارهم بالنسبة للبعض الآخر . . 3 - إن ما ذكرناه يشير إلى أنه « صلى الله عليه وآله » كان يريد أن يصل ما يرونه ويسمعونه إلى كل بلد ، وحي ، وبيت دخل إليه الإسلام ، ولن يستطيع أحد التمويه أو التشويه ، فالناس قد رأوا الوقائع بأنفسهم ، ووعوها ونقلوها إلى أهلهم وإخوانهم ، ولن يمكن مصادرة هذه المعرفة منهم ، ولا منعها من الانتشار والوصول ، فقد وصلت وانتهى الأمر . . 4 - إنه مهما ادعى ذلك الفريق لنفسه بعد ذلك من الطاعة والانقياد لرسول الله ، ومن التقوى والزهد ، أو ادعى تغير الأحوال ، وعدول النبي « صلى الله عليه وآله » عن تدبيره الأول فقد أصبح الشك في صحة كل ما يقوله هؤلاء المتجرؤون ممكناً ، وإذا جاء الناس ما يدل على خلافه ، لم يكن مستغرباً ولا مستهجناً . . من هم المتجرؤون ؟ ! : هناك أكثرية صامتة ومستضعفة منصرفة إلى أعمالها ، ومنشغلة بتحصيل لقمة عيشها ، وفيها الكثير من البسطاء والسذج ممن ليس له بصر بالسياسة ، ولا يعرف الكثير عن ألاعيب الساسة ، بل هو ينقاد لكل قائد ، ويخضع لكل متسلط ، بدءاً من كبير العائلة ، إلى رئيس العشيرة ، ثم الوالي ، وانتهاءاً بأي ملك وحاكم ، سواء أكان نبياً أم جباراً .